“المشهد الحسينى”.. ليس “أرض النفاق” .. بقلم – مختار محمود

كانت الأمور تسير على ما يرام يوم جمعة، حيث تتوجه سيارات البث التليفزيونى إلى المسجد الذى سوف يصلى فيه وزير الأوقاف الجمعة، ويلقى من فوق منبره خطبته “الجوفاء”، وهو ما حدث “أمس”، الموافق الثانى من الشهر الجارى، وتوجهتْ سياراتُ البثِّ التليفزيونىِّ بأجهزتها وكاميراتها إلى مسجد الإمام “الحسين” بالقاهرة. وبدأ البثُّ الإذاعى والتليفزيونى “المُوحد”، لنقل شعائر صلاة الجمعة، ونوَّهَ المذيعُ “طوعاً أو كرهاً” إلى أنَّ خطيب الجمعة هو معالى السيد وزير الأوقاف، رغمَ أنَّ الأمر لم يعد يحتاج إلى تنويهٍ أو إشارةٍ، فلا أحدَ غير المذكور يتولى إلقاء الخطبة “الإذاعية والتليفزيونية” كل أسبوع، غير مُهتم بمن ينتقدون تلك الخطبَ ومحتواها وفحواها وجدواها!
وبدأ قارئ السورة التلاوة، وكان مُجيداً متألقاً ومُتحكماً فى أدواته ولم يكن هناك ما ينبئ بتعكير صفو الأجواء الإيمانية، التى من المفترض أن تواكب مثل هذه المناسبات، إلا أنه فور صعود معالى الوزير منبر “المسجد الحسينى”، ارتبكتْ سيارات البث واحتجتْ ورفضتْ الاستمرار فى هذه المهمة، ربما لا يروق لها الخطيب، أو ما سوف يلقيه، وفشل الفنيون فى التعامل معها وتصويب مسارها، وأصرتْ على التوقف عن “النقل المُباح”، وتمَّ تسويدُ الشاشة أربع دقائق، ما اضطر مسؤولى ماسبيرو إلى استكمال نقل شعائر الصلاة، من مسجد “التليفزيون”، وسط شائعاتٍ وتكهناتٍ تُخاصم الواقع، وكان من بينها أن شخصاً “مُلتحياً” حاول اقتحام المسجد!!
الجهاتُ المختصة مارست هوايتها فى مثل هذه الوقائع، وتولت إصدار حزمة من البيانات الموضحة لما حدث “من وجهة نظرها”. وكانت البداية من وزارة الأوقاف التى اعترفت بأن البث التليفزيوني لنقل شعائر صلاة الجمعة، انقطع بشكل مفاجئ أثناء الخطبة التي يلقيها وزير الأوقاف، نافيةً ما تردد عن اقتحام “مُلتحٍ” للمسجد!!
كما نفى مصدرٌ أمنيٌّ بمديرية أمن القاهرة، كل ما تردد بشأن واقعة الاقتحام الساذجة والملفقة، مشدداً على أن عطلاً مفاجئاً في سيارة البث التلفزيوني وراء قطع الإرسال عن شعائر صلاة الجمعة من مسجد الحسين.
وكان من الطبيعى جداً أن يدخل قطاع الهندسة الإذاعية بالهيئة الوطنية للإعلام، على خط الأزمة، حيث أصدر بياناً أكد فيه أن سبب انقطاع البث هو عطل مفاجئ بمفتاح الكهرباء الرئيسي الخاص بسيارة الإذاعة الخارجية.
الغريب أن جميع البيانات ذات الصلة بالواقعة تجاهلت سبباً، ربما يكون رئيسياً، فيما حدث، وهو أن “مصطفى بكرى”، وما أدراكم من “مصطفى بكرى” كان حاضراً بصحبة الوزير، بل كان موجوداً فى الصف الأول، بحسبما ذكر هو بنفسه عبر موقع التغريدات المختصرة “تويتر”، حيث كتب: “الشائعات والأكاذيب لا تريد أن تتوقف، منذ قليل انتشرت شائعه تقول: إن سبب قطع الإرسال التليفزيوني عن نقل خطبة صلاة الجمعة التي كان يلقيها وزير الأوقاف من مسجد سيدنا الحسين، يرجع إلى محاولة اقتحام للمسجد أثناء الخطبة، وهذا كذب وافتراء، فقد كنت حاضرا في المسجد وما حدث”. متابعاً فى تدوينة ثانية: “كل مافي الأمر وقد كنت موجوداً في الصف الأول، قام أحد المصلين محاولاً المرور أمام الصف الأول للسلام على أحد الحاضرين، فقام أحد الحراس بمنعه وانتهى الأمر، انتهت الصلاة وفوجئنا بالشائعات الكاذبة التي لا أساس لها”.
ما تجاهله “بكرى” فى تدويناته هو أن المشهد الحسينى، وهو بيت من بيوت الله العامرة، لم يحتمل وجوده بصحبة الوزير، فهذا أمر شاقٌّ عسيرٌ، لا تحتمله الجبالُ الشوامخُ، ونحمد الله، أن “أحمد موسى” أو أحداً من أقرانه وأشباهه، لم يكن ثالثهما، وإلَّا لتحول الوضع إلى ما لا يُحمد عُقباه، وليتهم يتعلمون الدرس، فلا يدخلوا من باب واحد، ولا يصلوا فى مسجد واحد، ولتسعهم إستوديوهاتهم، يمارسون من خلالها هواياتهم وقناعاتهم!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.