الفراغ النفسي وأثره على الشباب.. بقلم جمعة البسيوني

الخواء النفسي
مواقف وأحداث تحدث في حياتنا اليومية يقف عقل العوام أمامها عاجزا عن التفسير مع أن الأمر مرتبط بالغوص في أعماق النفس الإنسانيّة لمحاولة الوقوف على أسباب الحدث ومن ثم التنبؤ به لمحاولة التحكم فيما بعد الحدث وبالتالي السيطرة على ما يمكن أن يحدث من مشكلات ووقاية ما يمكن أن يقع من اضطرابات أو أمراض نفسية والناتجة في الأساس عن الفراغ أو الخواء النفسي وإليك عزيزى القارئ مجموعة من الأمثلة للتوضيح:

ماذا تقول في شاب بلغ من العمر الخامسة والعشرين ولم يستطع العمل أو الاستقرار في مهنة تتماشى مع مؤهله الجامعي بل ازداد الأمر سوء بالانغلاق على نفسه والانطواء عن الآخرين لمجرد أن محبوبته تركته وارتبطت بشخص آخر لدية القدرة على دفع مهرها وإن شئت قلت دفع أكثر مما كان له الأثر البالغ على نفسية الشاب فلجأ إلى الإدمان كمخرج لعله يجد فيه ضالته التى تخرجه من ظلمات الواقع إلى تيه النسيان.

لعل هذا النموذج رأيناه كثيرا في إعلامنا المستهلك حتى أصبح هذا النموذج وبرغم تكراره فلم يتوقف أمامه الناس لتكراره واحترق بناره صاحبه لسقوطه في فخ الضياع فهل من حل يقينا البلاء قبل وقوعه؟!

نعم الحل موجود
“فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور”

الحل يكمن في بناء الإنسان
البناء الخارجي والذي يعرفه العامه قبل الخاصة ويعتقد الكثير أنه لا يوجد غيره فنراهم حريصين على توفير الطعام الجيد والشراب الحسن وهذا مطلوب في المقابل نجد أهمال كامل للبناء الداخلى.

فبناء الإنسان يعتمد على دعامتين أساسيتين في طريقه نحو الكمال هما له بمثابة جناحي الطائر فكما أن الطائر لا يستطيع أن يحلق بجناح واحد وإن حلق حلق تحليق المعاقين فكذلك الإنسان لا يصل إلى الكمال الإنسانيّ إلا من خلال تمام البنائين الداخلى والخارجي وإن كَمُلَ أحدهما بدون الآخر عاش معاقا ولعل المقصود هنا بالاعاقة الإعاقة النفسية الناتجة عن إهمال البناء الداخلي أو القصور في تمام البناء من هنا نسعى إلى:

– بناء ذات الإنسان من خلال بناء الوعي الذاتي للفرد، وتوجيهه لاكتشاف نفسه والتعرف على اهتماماته وميوله والاعتناء ببناء قدراته وشخصيته.
– ‏بناء فكر الإنسان من خلال التدريب على القدرات الذهنية، وتطوير المنطلقات العقلية، وصناعة إنسان مفكر يعتمد الأسس الصحيحة للتفكير.
– ‏بناء قيم الإنسان من خلال تسليط الضوء على القيم والأخلاق وتطبيقاتها، وتوسيع مفاهيمها ومعانيها، والتحفيز على تطبيقها والالتزام بمضامينها.
– ‏بناء معارف الإنسان من خلال التحفيز على القراءة والاطلاع والمعرفة والثقاقة، والإرشاد إلى أسس البناء المعرفي، والتعرف على المجالات المعرفية المتنوعة.
– ‏البناء الإيماني للإنسان كلا حسب دينه ومعتقده من خلال التعرف على المفاهيم والتصورات الدينية، وتبني أسس المنهج الإيماني.
– فإذا ما تم استكمال البناء الداخلي باستكمال بناء الإيمان، بناء المعارف، بناء القيم، بناء الفكر، بناء الوعي الذاتي هنا يتم شغل الفراغ النفسي وملء الخواء فبالتالي يستطيع الإنسان معرفة نفسه على الحقيقة وهنا وفقط يستطيع العيش بسلام مع نفسه حيث تحقيق السلام الداخلي ومع الآخرين حيث تحقيق التناغم والتعايش والقدرة على تخطي العقبات والنكبات فقط اعرف نفسك واستكمل البناء الداخلي والخارجي لتحقق فيك صفة الإنسانية على الحقيقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.