«الطليعة» و«العرائس» يعودان لخدمة جمهور المسرح

«استعادة البنية الأساسية للمسرح المصرى» رغبة ملحة لفنانى المسرح المصرى، فى الوقت الذى تتسع فيه قاعدة الاهتمام بفنون المسرح، وتتشكل فيه العديد من التجارب الشابة التى تسعى لفرصة وجود تحت الأضواء، تفقد الحركة المسرحية ما يقرب من نصف طاقتها بإغلاق دور عرض لدواعٍ تتعلق بالحماية المدنية. لكن فى ظل اهتمام ملحوظ من الشباب بممارسة الفعل المسرحى سواء بالعمل فى عروض مسرحية، أو بمتابعة العروض والأنشطة الموازية، خططت وزارة الثقافة لاستعادة تلك المسارح وإعادتها للخدمة بعد حل مشاكلها، وصيانة أدواتها وتحديثها.
وغدا الأحد تفتتح وزيرة الثقافة، إيناس عبدالدايم، مسرحى الطليعة والعرائس بالعتبة، بعد انتهاء عمليات تطوير منظومة الدفاع المدنى بهما، وذلك ضمن خطة تشمل مسرحين آخرين هما «الغد» و«العائم»، وكانت المسارح الأربعة قد توقفت عن استضافة العروض لاستكمال شروط الحماية المدنية، وتزويدها بأنظمة وتقنيات فنية حديثة تتيح لها استضافة المزيد من العروض الكبيرة، فضلا عن إعدادها بتجهيزات خاصة تناسب استضافة ذوى القدرات الخاصة.
مسرحا العرائس والطليعة يشكلان جزءا مهما من تاريخ المسرح المصرى، لأنهما يشهدان على ميلاد أعمال خالدة، ساهمت فى تشكيل وجدان الشعب العربى، وإعادة تشغيلهما وانضمامها لمنظومة الإبداع يعد إثراء للبنية الثقافية، وقد أشارت إيناس عبدالدايم إلى أن برنامج المسرح يضم عروضا تعمل على تحقيق أهداف المجتمع الرامية إلى مواجهة الفكر المتطرف، وتطوير الوعى وبناء الإنسان.
وقالت عبدالدايم إن مسرح العرائس يشكل النواة لهذا الفن فى المنطقة العربية وأنتج عروضا خالدة لا تزال تثرى الوجدان، فيما يستكمل مسرح الطليعة أهدافه التى تأسس من أجلها. وبدوره أعلن الفنان إسماعيل مختار رئيس البيت الفنى للمسرح عن العروض الفنية التى سيتم تقديمها على مسرحى «الطليعة» و«العرائس» بعد إعادة افتتاحهما، وقال إن البرنامج الذى اعتمده الفنان خالد جلال رئيس قطاع الانتاج الثقافى، يبدأ بعرضى «انتظار» للمخرج حمادة شوشة، و«شباك مكسور» إخراج شادى الدالى، واللذين يعرضان على التوالى فى السابعة والثامنة مساء بمسرح الطليعة، وذلك اعتبارا من يوم الافتتاح. ويقدم مسرح العرائس فى السادسة مساء مسرحية «سنوحى» إخراج عيد مسعد.
يذكر أن فرقة الطليعة كان فكرة نشأت بين اثنين من كبار فنانى المسرح المصرى محمود السبع ومحمد توفيق، بينما كانا فى بعثة دراسية بالعاصمة البريطانية لندن فى عام 1937، وتحققت الفكرة بمساعدة كوستوفر اسكيف الأستاذ بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب فى جامعة فاروق الأول «القاهرة» حاليا، ولم يكن للفرقة مسرح ثابت فقامت بتقديم عروضها فى أماكن عدة، منها حديقة الازبكية، وسينما إيزيس فى حى السيدة زينب، وقاعة ايوارت بالجامعة الأمريكية، وذلك قبل أن يتوقف نشاط الفرقة فى عام 1946.
وبعد ثورة 1952 عادت الفكرة تلح من جديد، حيث عاد للحياة فى عام 1962، وتشكلت لها لجنة عليا ضمت توفيق الحكيم ورشاد رشدى وعلى الراعى، وصقر خفاجة، وألحقت الفرقة بمسرح «الجيب» فور إنشائه، وافتتحت موسمها الأول فى 30 ديسمبر 1962، بعرض «لعبة النهاية» لصامويل بيكت، وإخراج سعد أردش، وفى عام 1963 انتقلت الفرقة إلى مسرح الحديقة الفرعونية بالجيزة، وانتقلت مرة أخرى إلى حديقة الازبكية فى عام 1973 بعد أن سمى المسرح باسمها.
وقام الفنان سمير العصفورى بإنشاء قاعة للعروض التجريبية فى عام 1979، والتى سميت فيما بعد باسم صلاح عبدالصبور.

وشهد مسرح الطليعة عروضا لأجيال مختلفة من المخرجين المسرحيين، منهم سعد أردش وكرم مطاوع ومحمود الحدينى ومحمود الألفى ومحسن حلمى وعصام السيد وهشام جمعة وانتصار عبدالفتاح.
وحسب وثائق أرشيف هيئة المسرح فإن فكرة إنشاء فرقة للعرائس جاءت عندما استضافت القاهرة عروض المسرح الرومانى لفن العرائس، وعرض آخر من تشيكوسلوفاكيا خلال عام 1958، حيث لاقت هذه العروض اهتمام الجمهور وقررت الدولة تأسيس فرقة مصرية للعرائس، واستعانت بالخبيرة الرومانية كوتستا نيتسكو لتدريب فنانين مصريين، وفى مارس من عام 1959 قدمت فرقة القاهرة للعرائس عرضها الأول «الشاطر حسن»، وعندما شاهد الرئيس جمال عبدالناصر الفرقة فى المعرض الزراعى عام 1960 قرر إنشاء مسرح ثابت للفرقة، واعتبار كل أعضائها موظفين بوزارة الثقافة.
وبلغت الفرقة قمة شهرتها مع تقديمها عرض «الليلة الكبيرة» للمخرج صلاح السقا، وعرائس ناجى شاكر وأشعار صلاح جاهين وألحان سيد مكاوى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.