الخطوط الحمراء في سنة أولى زواج.. بقلم-د. سحر فؤاد

الآن ونحن نعد لترتيبات حفل الزواج ، وقد بات مسكن الزوجية ينتظر أن يضم العروسين تحت سقف واحد ، وشهر العسل يستقبلكما بوعود لحياة تملؤها السعادة فلن يكون هناك ما يعكر صفوكما بعدما تحقق حلمكما وأصبحتما في بيت واحد أخيراً ، بعد كل المجهودات التي بذلت في تأسيس المسكن ، مع الأهل ، ترتيبات الفرح و …… ولكن حينما تبدأ الحياة الزوجية بالفعل ونمضي في السير في الأحداث اليومية الحياتية نجد أن بعض الأزواج سواء من الذكور أو الإناث يشعر بالصدمة فلم يكن هذا هو التصور عن الزواج ، وهنا مكمن أول خط أحمر وهو التصورات الذهنية المسبقة كل طرف يضع في ذهنه ، وأمام عينيه تصورات وفق سيناريو هو الذي قام برسمه وفق أحلامه حول علاقته مع شريك حياته ، ولكن على أرض الواقع يشعر أن هذا الحلم تحطم ويغمره إحباط وخيبة أمل لأن شريكة لا ينتهج ما رُسم في تلك الصورة التي هي من وحي خيالك أنت ، ولهذا أقول لكما أولا : دعونا نتفق على أن هناك فارق بين الخيال والواقع  ، لأننا حينما نعيش في الخيال لا نضع التحديات التي تواجهنا في أرض الواقع ، كما أن كل واحد منكم قد نشأ في بيت له مفاهيمه وطريقة في حل مشكلاته ولغة حوار خاصة به وسبل التفاهم والتواصل تختلف عن الآخر جعلت من الأساس حلم كل واحد منكم مختلف عن حلم الآخر . والسؤال الذي يطرح نفسه إذا كان هذا الحلم منبعث من ذاتك واحتياجاتك أنت فما ذنب الشريك الآخر في إن يحقق لك حلمك أنت ؟ وماذا عن حلمه هو ؟ ماذا سيفعل فيه ؟ هل يلقيه في أدراج الرياح أم ماذا ؟ وللخروج من هذا المأزق عليكما بالتحاور بشأن كل مارسمه الآخر في خياله عن تلك الحياة ثم ترسما معا مجدداً صورة مشتركة من نسيج أفكاركما ومشاعركما نحو ماتريدان أن تكون عليه حياتكما ، فهذا من شأنه أن يجعل مساحة التفاهم بينكماومشاعر الرضا عن حياتكما تتسع .

الخط الأحمر الثاني : هو أن الخطوبة ليست كالزواج ، لدرجة أن البعض يرى أنه إذا دخل الزواج من الباب خرج الحب من الشباك ، مثل هذه المقارنة فكرة خاطئة فلكل مرحلة سمات وطبيعة خاصة ، فالخطوبة لا توجد فيها مسئوليات الحياة اليومية الملقاه الآن على كاهل كل طرف تجاه الآخر ، كما أنكما تتشاركان في جزء من وقتكما ،  وفي الغالب يكون الحوار بينكما حول حول التخطيط للمستقبل أو يغلب عليه الطابع العاطفي ، أما الآن فأنتما تقضيان كل الوقت معاً ونوع الحوارات تفصيلي حياتي مختلف تماماعن حوارات فترة الخطوبة ، ومايجب أن تفكران فيه هو كيف ستعملان على بناء العلاقة وفق أركانها الصحيحة السكن والمودة والرحمة وليس البكاء على فترة الخطوبة الدافئة و جعل حياتكم يغلب عليها المودة والدفء والحب عن طريق بذل الجهد نحو ذلك ليس بالبكاء على اللبن المسكوب ، هذا من جانب وعلى الجانب الآخر هناك حقيقة يجب أن يعلمها  كل طرف إن المشاعر المتأججة في فترة الخطوبة التي كنت تشعر بها في بداية العلاقة هي ليست معنى الحب الحقيقي ولكنها حالة حب في مرحلة النشوة ، وتلك النشوة بمثابة بذرة الحب التي تولدت في الخطوبة ليتم الإنبات وتنمو شجرة الحب الحقيقي بعد الزواج وتنضج المشاعر لتنتقل من المشاعر الأولية الجامحة إلى مشاعر تحمل معنى العمق والإلتزام في الحب وهو لايقل روعة وجمالاً عن مرحلة المشاعر المتأججة ، ولكن إذا تعلمت كيف تستمتع بالحب الحقيقي ، أما ماتراه من مسلسلات وأفلام رومانسية فهي من نسيج خيال المؤلف وليست في الواقع فلا توجد حياة مهند إلا بين السطور ، واعلم أن الحياة الرائعة هي تلك الحياة التي ننتجها من صنع أيدينا لا من صنع خيالنا .

الخط الأحمر الثالث :- هو الإستنساخ : كل طرف يريد أن يغير شريكه ويعيد تشكليه ليستنسخ الصورة الذهنية التي يريدها ظنا منه أن هذا هو السبيل إلى السعادة التي يحلم بها ، ويحاول كل طرف تغيير مايراه عيبا في الطرف الآخر ، وتبدأ الحلقة المفرغة  في الدوران بين اللوم الإنتقاد والهجوم ، والهجوم المضاد فمثل هذه الممارسات لن تجعل من شريك حياتك شخصاً أفضل ولكنك ستحدث إرباكا وستزعزع الأمن بداخله ، وهذا من شأنه أن يضعف علاقاتكما وخصوصاً وهي في مرحلتها الأولى .

 وتذكرجيداً أن من ينتقد لا يُثنى على الآخر ، من ينتقد لا يتواصل بشكل حميمي . وأود أن أشير إلى أنكما إذا كنتما جادين فعلا في رغبتكما في السعادة فعليكما أولاً : تقبل الإختلافات بينكما والنظر إلى الإختلاف على أنه دعوة للتكامل وليس للصراع والإنتقاص من الآخر .

ثانياً : يتحمل كل طرف مسئولية تحقيق السعادة ودعك من فكرة إن الطرف الآخر هو الذي عليه أن يتغير لأنك تمام التمام وكامل الأوصاف فهذا هراء وضرب من الخرافات لا توجد علاقة في العالم بأسرها  لا تحتاج إلى التحسين من الطرفين ، ولا يوجد شخص مثالي وآخر هو سبب كل المشاكل ، هذا بالإضافة إلى أن ذلك يُعد نوع من الغرور الخادع و نوع من الهروب من تحمل مسئوليتك في القيام بدورك تجاه تحسين العلاقة وتصحيح مسارها ، أضف إلى ذلك أن الطرف الآخر من المؤكد أنه سيستخدم الدفاع عن نفسه ويرى أنه تمام التمام وكامل الأوصاف أيضاً ، والعيب والمشكلة فيك أنت ، وندور في حلقة مفرغة لا نصل فيها إلى نتائج إيجابية وبدلاً من ذلك يجب أن تعلما أن لكل منكما دوره ومسئوليته في تحسين العلاقة . والأفضل أن تتحاورا بشأن ذلك حتى يستطيع كل طرف أن يلبي احتياجاته بالإضافة إلى إحتياجات الطرف الآخر .

ولكن نستكمل الحوار في اللقاء القادم وللحوار بقية …………….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.