الضوء الأحمر .. الخطوط الحمراء مع الأهل بقلم – د. سحر فؤاد

 

من المعلوم أن هناك مساحة مقبولة لتدخل الأهل في مرحلة الخطوبة بحكم تعايش كل طرف مع أهله تحت سقف واحد ولكن يجب أن يكون هذا التدخل قائم على تقديم الرأي والمشورة ، وعلينا أن نفرق بين نصحهم وملاحظاتهم حول شريك الحياة من سمات وطباع – وأخذها في عين الإعتبار ووضعها تحت الدراسة وذلك لما يتمتع به الأهل من خبرة أوسع في مجال الحياة والناس –  وبين إسداء الأهل النصح والمشورة في تفاصيل التعامل بينكما في أمور تتعلق بشأن إداراتكم المستقبلية لحياتكما . وقد يبدأ الأمر عند اختياركم لأثاث مسكن الزوجية ، لذا فهو من الأمور التي يجب وضع خط أحمر عندها ، ويجب أن يتفق الخطيبان على أنهما أصحاب الحق الأصيل في إختيار مايحلو لهما وفق أذواقهم ورغباتهم ، ولرأى الأهل كل الإحترام والتقدير والإستفادة من خبراتهم ولكن دون بسط نفوذ على العروسين وإملاء ذوق معين عليهما،  تحت أي دعوى أو مسمى . فمثل تلك الممارسات مرفوضة شكلاً ومضموناً ؛ و للأسف الشديد عند عدم الحوار في مثل هذه الأمور قد تحدث بعض الخلافات أو قد تهوي بمشروع الزواج لشدة تحكم أهل أحد الزوجين في إملاء شروطه والرغبة في السيطرة …. أو لمراعاة كلام ….. أو المنظرالعام أمام ……… 

فهذا المسكن لكما وعليكما أن تختارا مايتوافق معكما .

ومن الأمور التي نضع عندها خط أحمر : الإعتمادية وعدم الإستقلالية ، جميعنا ونحن في بيت أهلنا قبل زواجنا قد إعتدنا على أن يقوم الأهل بترتيب أمورنا الحياتية ،  وللأسف حجم المسئولية التي تلقى على كاهل الأبناء تكون محدودة ، وما أن يتم الزواج حتى يجدا الزوجين أنه قد ألقى على كاهلهما مسئوليات كثيرة لم يكونا قد اعتادا عليها من قبل ، لذا وأنتما الآن في فترة الخطوبة يجب أن يكون هناك مساحة من الحوارحول توزيع المهمات والمسئوليات التي سيتحملها كل طرف . فمثل تلك الحوارات من شأنها أن تسد أبواب شكاوي كثيرة تحدث في المستقبل القريب .

ومن الخطوط الحمراء : حدود تدخل الأهل في شئون حياتكم الزوجية ، فهناك بعض الأزواج وبخاصة  الزوجات تنقل كل تفاصيل حياتها وحواراتها مع شريك حياتها إلى أهلها ، وتنتهك حرمة خصوصية حياتها بدعوى أنهم ليسوا أغراب ، وتنساق لذلك لأنها معتادة أن تحكي كل تفاصيل حياتها لأمها قبل زواجها ؛ ولكن اعلمي عزيزتي بعدما أصبح لك بيتاً يضم شريكا ً لكِ فلهذا البيت خصوصياته التي يجب ألا يضطلع عليها أحد ، وتفاصيل لا يجب أن يشاركك فيها أحد ، أما الأزواج وإن كان نسبتهم أقل مع أهلهم في الحوار عن تلك التفاصيل الزوجية ، إلا أن هناك البعض منهم يتناول تلك الخصوصيات للأسف مع أصدقائه ، لذا يجب عليكما التحاور في فترة الخطوبة عن المسموح  والغير المسموح لتدخل الأهل في أمور حياتكم الزوجية ، وأيضاً إذا نشب خلاف بينكما فمن الذي تستعينوا به من الأهل لكي يتدخل بينكما لإصلاح هذا الخلاف ؟ كل هذه الحوارات من شأنها أن تسد الكثير من منافذ الخلافات في المستقبل .

وهناك خط أحمر خفي لذا يغفل الكثير عن رؤيته قبل حدوث المشكلة ألا وهي أم الزوج التي تتمتع بعقل راجح في حين أن زوج المستقبل شخص إندفاعي كثير الخطأ ، ولما تتمتع به الأم من عقل وحنان ولسان عذب فهي تصلح ما يفسده زوج المستقبل ، وتعمل على تهدأة الأجواء . جيد أن تكون أم الزوج إمرأة عاقلة ولكن إذا كانت القاعدة إنها هي من تصلح مايفسده إبنها مع خطيبته ، فالأسف سيكون هذا هو نفس المنهج المتبع بعد الزواج ، صحيح أنه مُسكِن رائع ولكن ماذا إذا حدث للأم أي مكروه أو حادث واختفت من حياة الزوجة ، من الذي سيعمل على ترضيتك أيتها الزوجة وتطيب خاطرك وإصلاح ما يفسده الزوج؟!!  الواقع أنك لن تجدي أحد ، لذلك وأنت في فترة الخطوبة عليك أن تقرري هل ستقبلي هذا المُسكِن عذب اللسان المؤقت في حياتك أم لا ؟!! كل التقدير لك عزيزتي الأم العاقلة الحنونة ولكن من الأفضل أن نُعلم أبناءنا أن يصلحوا بأنفسهم ماافسدوه ، وأن يتحملوا نتيجة أخطائهم بدلاً من أن نحمل عن كاهلهم تلك المسئولية ؛ لكي لا تنهدم حياتهم بعد فراقنا وإختفاء هذا القلب الحاني من حياة تلك الزوجة ، لذلك أضع لك خطاً أحمر لكي تنتبهي ياعزيزتي زوجة المستقبل من خطورة إعتمادك على هذا المُسكِن والقرار يرجع لكِ .

وحتى لا أطيل الحديث أرسل برقيات سريعة لخطوط حمراء يجب الحذر منها .

احذري من ابن أمه لأنه مثل نبات اللبلاب لن يستطيع أن يمضي قدماً في حياته متحملاً القيام بأعباء الحياة ومسئولياتها إلا هو مستند على أمه لأنها بمثابة العود الذي يحمل نبات اللبلاب ويركن إليه .

احذر من مفهوم البر الخاطئ فهو خط أحمر 

ليس من البر أن ينصر أحد الطرفين أهله على حساب شريك حياته رغم أنهم هم المخطئون بدعوى أن هذا من البر ، فمن البر ألا تُعين والديك على أن يظلموا إنسان فما بالك إذا كنت تعينهم على ظلمهم لشريكة حياتك التي كان عليك أن تحافظ عليها وتنصفها ، فالعدل قيمة  دون النظر إلى ذوات الأشخاص ، وغياب العدل والإنصاف يعتبر ظلم وجور على الطرف الآخر ، وليس معنى ذلك أن تتحامل على أهلك لأنهم أخطأوا في حق زوجتك كما يفعل البعض ، فهذا أيضاً ليس من البر ؛ ولكن أن تكون رقيق اللسان مع والديك في إقرار حق زوجتك ، وتحاول وضع الأمور في نصابها الصحيح دون إفراط أو تفريط فهذا هو البر ، وهذا هو حسن العشرة ، حيث لا يجب أن يجور طرف على طرف مطلقاً ، لذلك يجب أن تتحاورا بشأن ذلك وأنتما في فترة الخطوبة تجنباً لحدوث خلافات في المستقبل .

وللحديث بقية مع باقي الخطوط الحمراء في مرحلة الخطوبة مع الأصدقاء ….

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.