أوروبا على صفيح ساخن ….بقلم – إنجى الحسينى

لم يكن الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدين في مدينة “كرايست تشيرتش ” هو الأول من نوعه ولكن الأختلاف الوحيد يتمثل فى الكم الكبير فى عدد القتلى والمصابين حيث أسفرت الحادثة عن مقتل 49 شخصا وإصابة العشرات ، فمنذ شهر اصدر القضاء الكندي حكما بالمؤبد على مواطن كندى يدعى ” ألكسندر بيسونيت” معروف بأرائه اليمينية المتطرفة لقتله ستة مصلين مسجد المركز الثقافي الإسلامي في مدينة كيبيك عام ٢٠١٧ وعلى الرغم من ذلك فقد وصف القاضي المجرم وعمله ب ” غير الإرهابي وفى نفس العام بدولة فرنسا وقع هجوم بسيارة على الحاجز المحيط بمسجد كريتيه ولكن الأمر مر بسلام دون وقوع ضحايا وتكررت أداة الجريمة فى بريطانيا حيث قتل رجل وجرح ثمانية آخرين بعد أن دهست شاحنة صغيرة عددا من المصلين قرب مسجد فينسبري بارك في شمال لندن عقب خروجهم من المسجد بعد أدائهم صلاة التراوايح ، ولكن الشرطة البريطانية تعاملت مع الحدث على إنه عمل إرهابي “بل وأجتمعت التصريحات على أن الهجوم يعتبر من أسوأ الهجمات الإرهابية التي شهدتها بريطانيا في العقود الأخيرة ، هذا غير الحوادث الفردية تجاه المسلمات المحجبات وغيره.
المزعج فى الأمر ان ردود فعل بعض الأوروبيين كانت تتسم بالفرحة والقبول التام وهو إنعكاس واضح لرفضهم المهاجرين الباحثين عن الأمان فى بلاد ليست لهم ولن تكون ، مما يمثل تهديدا مقلقا للجاليات المسلمة خوفا من تكرار الرفض فى صورة عنف وإرهاب .
التخوف هو ان تسوء الأمور لتتحول الى عمليات ثأرية متبادلة بين المتطرفين ، لن يدفع ثمنها إلا الآمنين من الجانبين ومن الدول العربية التى لا تملك إلا تسديد فواتيرالربيع العرب الوهمى ، وقد تتصاعد العمليات خاصة إذا لم تضع أوروبا حلا جذريا لمشكلة العائدين وستدفع الثمن غاليا ، فدول أوروبا تعتبر مسرح عمليات بالفعل نفذ أغلبها الذئاب المنفردة مستخدمين شتى الوسائل والأدوات ، ولكن ليس بنفس القدر الموجود بدولنا العربية الغارق فى التنظيمات الإرهابية المتطرفة شوكة الغرب وصنيعته لخلق ما أسموه “الشرق الأوسط الجديد ” .
والتخوف الآخر هو أن يتم إستغلال الحادث من قبل الجماعات المحظورة كتنظيم الأخوان وأذرعه الإرهابية المتعددة ، وذلك للشحن ضد الأقباط بأعتبار أن الحادث هو “إرهاب مسيحى ” حسب وصف بعضهم وحسب ما تم الترويج له عبر صفحات التواصل الإجتماعى وقنواتهم الإعلامية ، خاصة وأن سلاح الإرهابي منفذ مجزرة نيوزيلاندا قد حمل رموز وتواريخ لمعارك تمثل هزيمة للمسلمين ، كما دون أسماء لسفاحين قتلوا مهاجرين مسلمين.
وإذا كان الإرهاب ” لا دين له ” ، فمن الخطأ تطبيق المقولة على عملية إرهابية قام بها راديكالى مسلم ، والأعتراف بصحتها إذا وجه الفعل ضد مسلمين ، فلنرفع الشعار ولكن علينا جميعا العمل به
أن حادث نيوزلندا الإرهابي مؤشر إنذار خطير على تصاعد حركة اليمين الأوروبي المتشدد فى ظل نزوح العائدين والمهاجرين على حد سواء، مما ينبئ بأن دول أوروبا ستكون ” فوق صفيح ساخن” ، والحل يكمن فى ملعب رعاة الاٍرهاب فى العالم بالدول الأوروبية و أمريكا ، ” فمن يحضر العفريت عليه ان يصرفه”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.