ألا ألحدوا فى بيوتكم!!.. بقلم – مختار محمود

عندما قررت الدول الموبوءة بكورونا، ومن بينها: مصرُ، إغلاق المساجد، ضمن إجراءات وتدابير لازمة وضرورية لاحتواء الفيروس القاتل، تغامز الذين فى قلوبهم مرضٌ، وسخروا من الإسلام والمسلمين، ومن شعائر الله، ومن يُعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، وارتأوا أن إغلاق المساجد يؤكد فرضيتهم التى يناضلون من أجلها، وهى نشر قيم الإلحاد والانحلال، أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا، وتوالت مقالاتهم “الشامتة” ومنشوراتهم “الشاتمة” على مواقع التواصل الاجتماعى؛ بهدف زعزعة عقائد الناشئة والأجيال الجديدة الذين لم يتلقوا تربية جيدة فى المنازل، ولا تعليمًا جادًا فى المدارس، ولا تأهيلًا دينيًا فى المساجد، ولا قيمًا نبيلة عبر الإعلام والفن، وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ. كانوا يتراقصون ويتصايحون، واهمين أنه لا عودة لفتح بيوت الله مُجددًا، وأن الغربان سوف تنعق فى مآذنها وتتخذها ماوىً وسكنًا، ولم يتوقف الأمر عند هذه المهزلة الأخلاقية بل امتد إلى السخرية والاستهزاء من عبارة: “ألا صلوا فى بيوتكم..ألا صلوا فى رحالكم”، وأظهروا جهلهم المتجدد عندما ظنوا أن كلمة: “رحالكم” تخص الراحلة والدابة، ومن ثمَّ فلا معنى لها فى زمن السيارة والطائرة، وجهلوا أن معناها الصحيح هو: “صلوا أينما كنتم إذا كان الذهاب إلى المسجد ينطوى على مخاطرة بسبب مطر شديد أو تفشى وباء أو ما شابه”.. وتضاعفت نبرات الاستخفاف فى شهر رمضان، عندما أعرب بعض البسطاء وحَسنى النوايا عن ضيقهم من غلق المساجد، ومن ثمَّ عدم إقامة صلاة التراويح، فأمطروهم تهكمًا وسِخريًا.
وعندما قررت الحكومة مؤخرًا فتح المساجد تدريجيًا، ضمن خطة مطولة لإعادة الحياة الطبيعية والتعايش مع الفيروس بإجراءات وتدابير مشددة، مثلما فعلت دول أخرى، من بينها دول غير إسلامية، جددتْ الفئة الباغية تجاوزاتها، وأعربت عن حزنها واستيائها من أن يكون فتح بيوت الله من ضمن أولويات الحكومة فى هذه المرحلة، وكثفوا مقالاتهم فى عدد من الصحف والمنصات الألكترونية، ومنشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعى، مُطالبين باستمرار الغلق، وتوجيه ميزانية تعمير المساجد وتجديدها إلى ما سواها، وشددوا على أنه لا ضير من دوام إغلاق المساجد بالضبة والمفتاح. ويبدو أن الأموال التى تذهب إلى تجديد بيوت الله دون غيرها تغيظ صدور قوم مُلحدين! ويبدو أيضًا أن هؤلاء يجدون لذة شيطانية فى الإبحار ضد التيار فى كل شئ، ولكنهم ينطبق عليهم قول القرآن الكريم: “الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ”.
حتمًا.. سوف تعود الحياة إلى طبيعتها، وتفتح المساجد أبوابها وتستقبل روادها بكل ود وحب، وحتمًا.. سوف يصدح المؤذنون بنداء الحق مرة أخرى: ” حىَّ على الصلاة، حىَّ على الفلاح”، وحتمًا سوف تبقى كلمة الله هى العليا، وكلمة الذين ألحدوا، حتى لو بلغوا عشرة ملايين فى بلد الأزهر، كما يقول وزير الثقافة السابق “حلمى النمنم”، تبقى دومًا وأبدًا هى السُفلى، وحينئذٍ سوف نقول لهم:” ألا ألحدوا فى بيوتكم، ألا ألحدوا فى مواخيركم، ألا ألحدوا فى حاناتكم، ألا ألحدوا فى رحالكم.. ألا موتوا بغيظكم”!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.