أفريقيا.. الأسرع بين قارات العالم في نمو أعداد مطوري البرمجيات

واصلت ملامح التقنية والأنظمة المعلوماتية انتعاشها داخل ربوع القارة الأفريقية، صاحبها صعود كبير في أعداد مطوري البرمجيات، لتحتل أفريقيا الصدارة بين قارات العالم في ذلك المؤشر التقني المهم.

ولفتت تلك التطورات التقنية والمعلوماتية داخل القارة السوداء أنظار الكثير من عمالقة صناعة البرمجيات والتكنولوجيا في العالم؛ فشركة “مايكروسوف” العالمية أعلنت مؤخرا أنها تستثمر أكثر من 100 مليون دولار لافتتاح مراكز تنمية في القارة لتوظيف 100 مطور برامج ومعلومات أفريقي بدوام كامل خلال العام الجاري، على أمل زيادة مجمع الطاقات البشرية من مطوري البرمجيات في القارة ليضم 500 مطور برمجيات بحلول عام 2023.

وتؤكد التقارير المتابعة لتطور التقنيات في القارة الأفريقية أن انتعاش مطوري البرمجيات الأفارقة يتواصل دون أي تباطؤ يذكر، فمن جانبها كشفت شركة “جيت هاب”، الأميركية العالمية الرائدة في توفير خدمات ومنصات لمطوري البرمجيات على مستوى العالم، في تقرير أخير لها، أن مطوري البرمجيات في أفريقيا تمكنوا من إنشاء المزيد من مستودعات المعلومات المتاحة في أسواق هندسة البرمجيات بزيادة نسبتها 40 في المائة على مدار العام الماضي، وهي نسبة نمو تفوق أي قارة أخرى في العالم.

ومن بين الدول الأفريقية التي أشاد التقرير برسوخ تجمعات مطوري البرمجيات فيها وتطورها، جاءت المغرب التي استأثرت بأكبر نسبة نمو لهذا المؤشر على مستوى أفريقيا، مبينا أن المملكة المغربية تصنف ضمن الدول التي لديها أكثر من 10 آلاف مشارك على منصة “جيت هاب” المتخصصة في خدمات مطوري البرمجيات.

ويشير التقرير إلى أن النمو السريع في إسهامات مطوري البرمجيات ظهر في البلدان التي يوجد بها أعداد كبيرة من المطورين. ومن بين المناطق التي يقل أعداد مطوري البرمجيات فيها عن 10 آلاف منصة “جيت هاب” تجيئ جزيرة مايوت (التي رفضت الاستقلال مع جزر القمر عن فرنسا وفضلت البقاء تحت وصايتها)، وغينيا بيساو اللتان سجلتا نموا قياسيا بنسبة زادت على 500 في المائة. ويبين التقرير أن تلك المعدلات الكبيرة في النمو تعكس بروز منصات تقنية مهمة خارج نطاق المدن الكبرى المعروفة بأنها تضم أكبر أسواق التقنية في القارة.

ويؤكد التقرير أهمية توافر مخزون بشري من مطوري البرمجيات في القارة، وهو الأمر الذي برهن أنه قطاع جاذب للمهارات وقادر على إطلاق نماذج وأنشطة تقنية مميزة كشركة “أنديلا”، المتخصصة في تدريب مطوري البرمجيات وتقديم خدمات عابرة للحدود، والتي تأسست في عام 2014 بغرض توظيف وتدريب مطوري برمجيات وتقديم خدمات تقنية برمجية لشركات في الولايات المتحدة بحاجة إلى مهارات هندسة البرمجيات وتطويرها.

غير أن نموذج “أنديلا” الذي بدا واعداً لدى ظهوره آنذاك، برهن على أنه لم يتمكن من الاستمرار بفعل حالة الانفجار والانتشار الكبير لأعداد الشركات المتخصصة في توظيف وتدريب مطوري البرمجيات وتقديم الخدمات العابرة للحدود إلى شركات الولايات المتحدة الأميركية. وقد تسبب ذلك في إعلان شركة “أنديلا” الاستغناء عن 250 من شباب المطورين التابعين لها في لاجوس وأوغندا في ضوء عملية تحول كبرى في نهجها بالتركيز على مطوري البرمجيات ذوي الخبرات الأكبر.

وأثارت تلك التطورات تساؤلا مهما بشأن قدرة صناعة البرمجيات بشركاتها الصغيرة والكبيرة في القارة الأفريقية على استيعاب المئات من شباب المطورين. وباتت أمام هؤلاء خيارات عدة؛ إما التعاون عن بعد مع شركات أجنبية ومنصات تقنية خارجية، وإما التحرك صوب أوروبا، مثلما فعل العديد من مطوري البرمجيات النيجيريين خلال السنوات الأخيرة.

أما لو اختار بعض مطوري البرمجيات الانتقال إلى بلدان أخرى في القارة، ولاسيما جنوب أفريقيا، التي تصنف كأكبر دولة أفريقية تعطي رواتب مرتفعة لمطوري البرمجيات، فإنه من المرجح أن تعتلي جنوب أفريقيا قائمة الدول التي تضم أكبر عدد لمطوري البرمجيات على مستوى القارة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.