أشهر الخطب في التاريخ.. خطبة إبراهام لنكولن فى فترته الرئاسية الثانية

كان إبراهام لنكولن (1809 – 1865) زعيماً لحزب تحرير العبيد فى الولايات المتحدة الأمريكية، ثم رئيساً لهذه الجمهورية الكبرى، وربما لم تقع فى العالم حرب أشرف من هذه الحرب فقد انشطرت الأمة شطرين: أحدهما مؤلف من أهل الشمال يقودهم لنكولن يرغب فى القضاء على العبودية وكان الشطر الثانى مؤلفاً من أهل الجنوب وكانوا يستوردون العبيد من أفريقيا ويستغلونهم فى مزارعهم.

ألقى لنكولن خطبة افتتاح فى مدته الرئاسية الثانية ومما جاء فيها:

أبناء وطنى: فى وقوفى الآن أمامكم للمرة الثانية لكى أقسم يمين عهد الرياسة لا تتيح لى الفرصة أن أسهب فى الكلام بمقدار ما فعلت فى المرة الأولى. فقد كان من المناسب فى ذلك أن ألقى أمامكم بياناً مفصلا بعض التفاصيل عن الخطة التى أزمعنا اتباعها. أما الآن فبعد انصرام أربع سنوات تليت فيها تصريحات عمومية عن أماكن النزاع ووجوهه- هذا النزاع الذى لا يزال يستغرق جهود الأمة وهمها- فليس لدى من القول مما جد سوى القليل فإن تقدم جيوشنا الذى يتوقف عليه كل شىء آخر معلوم لديكم كما هو لدى وإنى أعتقد أنه تقدم يجب أن نقنع به ونتشجع منه، ولست أجرؤ على التنبؤ ولكن رجائى فى المستقبل عظيم وقد كانت أفكارنا فى مثل هذا الموقف منذ أربع سنوات تتجه نحو حرب أهلية وشيكة الوقوع، وكنا كلنا نخشى هذه الحرب وكنا كلنا نبحث عن السبيل إلى تجنبها وبينما كانت الخطبة الافتتاحية تلقى من هذا المكان وكانت كلها تدعو إلى الاتحاد وتجنب الحرب كانت العوامل الثائرة تعمل فى المدينة لتمزيق هذا الاتحاد بدون الحرب وقسمة الغنائم بالمفاوضات وكان كلا الحزبين يكره الحرب ولكن كان أحدهما يؤثر الحرب على تمزيق وحدة الأمة. فكانت الحرب.

كان العبيد يؤلفون الثمن من سكان هذه البلاد ولم يكونوا متوزعين بالتساوى فى أنحائها وإنما كانوا يسكنون الجنوب ومن هؤلاء العبيد كانت تنتفع أناس منفعة خاصة عظيمة وكلنا كنا نعرف أن هذه المنفعة ستثير الحرب، وكان الثائرون الداعون إلى تمزيق وحدة الأمة يقصدون لتقوية هذه المنفعة وتخليدها ومد شبكتها ولم يكن قصد الحكومة إلا تحديد هذه المنفعة وقصرها على مكانها دون أن تتسع دائرتها إلى ولايات أخرى. ولم يكن أحد الحزبين يتوقع أن تبلغ الحرب هذا المدى أو تطول إلى هذه المدة كما لم يكن أحدهما يتوقع حسم النزاع والاتفاق قبلما تعرف نتيجة الحرب. فكان كلاهما ينتظر انتصاراً سهلا أهون فى النتائج وأقل فى الروعة. فكلاهما يقرأ إنجيلا واحداً ويصلى لإله واحد. وكلاهما يدعو الله أن يعينه على خصمه. وربما يتراءى لكم من الغريب أن يدعو إنسان ربه لكى يؤيده فى انتزاع الخبز من عرق جبين الآخرين، ولكن لنترك الحكم على الناس حتى لا يحكم علينا. ولم يستجب الله لدعوات أحد الحزبين استجابة تامة لأن للخالق مقاصد لا ندركها.

وإذا نحن اعتقدنا أن هذا الرق الأفريقى هو أحد تلك الذنوب التى قدر الله حدوثها فى وقت ما وأن هذا الوقت قد انقضى بحكم الله وأن عنايته الالهية قد قضت بأن يزيل هذا الذنب وأنه قد أوجد هذه الحرب الهائلة لهذا القصد فهل نجد فى هذا مخالفة للصفات الإلهية التى يؤمن المؤمنون بوجودها فى الله؟.

وإنا لنرجو الرجاء كله ونصلى الصلوات الحارة لكى تنتهى هذه الحرب العتيدة وتزول بليتها عنا، ولكن إذا كانت إرادة الله قد قضت بأن تستمر هذه الحرب حتى تأكل الأموال التى تكدست من كد العبيد كداً غير مكافأ مدة مائتين وخمسين عاما.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.