أزرعو الخير ..تجدوه

 

بقلم  عبد الحميد أبو الفضل

 

صفات شخصية كالأمانة والصدق والضمير والإنسانية والأخوّة والجوار والإيجابية والوطنية والانتماء والمسئولية والبطولة والحب والدين والأخلاق الحميدة وطموحات تحقيق الأحلام والنجاح والخبرة والود والابتسامة، وأداء حكومي ومجتمعي يتسم بالإصلاح والنظام والعدل والشرعية والثواب والعقاب والأمن والأمان والعمل والعلم والتقدم والتفكير والتطور والشفافية والرفاهية، بهذه الكلمات وبالكثير غيرها تربينا أنا وأنت في البيت والمدرسة والجامع والكنيسة والشارع.. ننطق بها كثيرًا.. وننادي بها دائماً وأبداً.. بحناجر عالية وعيون ثاقبة وآذان صاغية.. واجهنا بها الحياة بحلوها ومرها وتقلباتها.. قانعين مقتنعين.. عشنا بها وسنعيش متعلمين من أخطاء الماضي.. ونذكر كل نجاح جميل حققناه لنضمه للتاريخ.. لنا ولأجيالنا.. وسنضيف عليه ما نتمناه ونأمله للجيل القادم من نجاح وفلاح وأمان.. حتى يذكروننا بالخير.. وليسلموا الراية للجيل الذي يليهم.. وها هي الحياة جيل يطوى جيلاً .. من الجدود إلى الآباء والأبناء والأحفاد.. بكل حب وتقدير.. إنها منظومة الخالق عز وجل.. فلنحافظ عليها ونسلمها نظيفة وواضحة وجميلة.. ازرعوا الخير تجدوه.. كما حثت على ذلك جميع الأديان.. وقول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها» (رواه أحمد والبخارى في الأدب المفرد وصححه الألباني)، والفسيلة هي النخلة الصغيرة، ولاحظوا أن النخل من أطول النباتات وقتاً حتى يكبر، والحمد لله، منا من فعل ولا يزال يفعل وسيظل..
وللأسف يوجد فريق من الناس لا يعنيه الأمر من قريب أو بعيد.. ناسياً أو متناسياً أن الدنيا فانية.. ولا يبقى له منها إلا ما زرع.. وإما أن يكون سعيداً في الآخرة أو تعيساً.. ويقول رب ارجعني أعمل صالحاً.. تخيل طلبه من الله.. وقارن بين الكلمات.. الأولى في المقال والعمل بها بما يرضى الله.. وبين من يعرفونها ولا يعملون بها.. بل يحرصون على ظلم الآخرين بمنتهى العدل.. ويقتل بعضنا البعض بمنتهى الإنسانية.. ويكذب كل منا على الآخر بمنتهى الصدق.. ويقبل على بيته الرشوة بمنتهى الضمير.. ويدعم الفاسدين بمنتهى الوداد والعنترية.. ويسيء للغير بكل شفافية وتبجح.. كثيراً دون علم ودون عمل أو فعل.. ويرفض للآخرين النجاح والتقدم.. ممثل ممتاز.. يتقمص كل الأدوار ويسبح مع التيار.. يسيء للآخرين دون معرفتهم.. يستخدم القمع والقهر.. أعطى ضميره وعقله وقلبه إجازة مفتوحة.. يرفض السماع لصوت الحق.. يفتي دون علم.. ينتمي دون انتماء.. ضال مضلل.. يرفض النظر إلى الأمام.. ويقول للأجيال التالية نفسي نفسي ويموت الآخرون.. يكره تقدم الوطن والأوطان.. يتحدث بمنتهى الأمية.. لا يخدمك إلا بالمعلوم أو بكم.. يطعن ويغش.. يغنى ويرقص دون إيقاع..
فأرجوكم ثم أرجوكم قارنوا بين هذا الفريق وبين الفريق الذي ذكرناه فى بداية المقال.. بمن بهم تقوم الدنيا وينتظم الحال ويسري الحب والعدل بين الناس.. وممن نستلم الراية والرسالة والنظام لنسلمها للأجيال القادمة.. من أجل أن تتحقق الآمال التي نتمناها.. حياة الأمن والعدل والرخاء.. حياة البناء والتعمير.. فلنحارب ونتجنب الفريق من أصحاب الأفعال الأخيرة.. لأن الناتج منهم غير إيجابي.. فهم أهل الهدم والتدمير..
إنه لا تنهض الشعوب إلا بالكد والفعل والعمل والترابط والقيم.. لا بالغناء والرقص والمهاترات.. فهيا بنا نبني من أجل أجيالنا.. من أجل بلدنا.. نقف خلف أهل ورجال البناء والتعمير.. ونتصالح مع الله.. ومع أنفسنا أولا.. ونفكر فى كل ما هو معروض علينا.. مسموع ومقروء..
وفي النهاية.. من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.