ارحموا الأيتام من دار الأيتام ..بقلم – د. صباح الحكيم 

جائنى أمس في منتصف الليل إتصال  تليفوني من  رقم غريب ، وليس من عاداتى أن أتواصل مع أرقام غريبة لا أعلمها ومن شدة  إلحاح على   الرد أنتابنى الفضول والقلق أيضا  وفعلا.. تم الرد .. وكانت بنت تبكى بشدة وتقول أرجوكى أنا متطوعة بملجأ ايتام ومعي طفل عمره عشر سنوات مريض جداً  ومحتاج رعاية وأنا في المستشفى حاليا منذ أكثر من أربع ساعات  ومش عارفة أتصرف، وبعد التواصل مع الطبيب بالمستشفى علمت بأنه يعانى بورم بالمخ وأنه منقطع عن العلاج لمدة سنة كاملة لايأخذ العلاج وأن حالة حرجة ومحتاج رعاية مركزة وكيماوى وإشعاع .وأن المفروض أنّ الحالات الحرجة يكون لها إهتمام أكثر وأن الدار تأخرت على إعطاء الطفل العلاج في الوقت المناسب وبدأت التهم والتنحى عن المسؤلية من قبل الطبيب في المستشفى .وأيضا من قبل مشرف الدار الذى إتهم المستشفى بالتقصير والتأخير عن إنقاذ الطفل …وهكذا تتوالى الإتهامات من قبل الدار ومن قبل المستشفى والطفل يحتضر ..لاإله إلا الله
ولكن مايحدث بدار الأيتام مهزلة بل جريمة في حق الإنسانية ، ولكن من المسئول في النهاية هل هي وزارة التضامن التي تسمح برخصة دار أيتام وجمعيات أهلية ؟ وفى النهاية يحتفلوا بيوم  اليتيم وهدايا عينية وصور مع رئيس الجمعية وتصفيق وتهليل والأطفال يلبسون الزى الرسمي حتى تطلع ” الصورة حلوة ” حسبنا الله ونعم الوكيل ..من المسئول عن هؤلاء الأطفال ؟ من المسئول عن مايجرى من إهمال وعدم رعاية للأطفال ؟  هل تمت محاسبة رئيس جمعية أو مدير دار للأيتام عند التقصير ؟ هل يتم الكشف الطبي على الأطفال الأيتام بصفه دورية ؟ هل من سن قوانيين لحماية هذه الأطفال ؟  هل تحاسب مشرفة دار الأيتام “دار الصحبة ” بالمطرية التي تدعى “هبة ” بالإهمال على مايجرى داخل الدار ؟ من يعطى الطفل “محمد ” حقة ؟ وهو يحتضر الآن ولا نعلم مصيرة
إن الإهتمام بالطفل اليتيم من الواجابات الإنسانية التي حثتنا عليها الأديان السماوية وتعتبر كفالة اليتيم عملاً من أعمال البر الإسلامية الحسنة والرفيعة وكلنا نعلم جيداً مدى أهمية وأجر الإهتمام باليتيم وما الأجر العظيم الذي يأجر عليه الانسان عند تأديته واجبه في رعاية اليتيم . وبدلا من أن نحتفل بيوم اليتيم نحتفل باليتيم نفسه فإذا كانت فكرة الإحتفال بيوم اليتيم كفكرة إنسانية عظيمة فتخصيص يوم لليتيم وإشعاره بالإهتمام يعد من أرقى الأعمال التي تستوجب الرعاية والاِستمرار ولكفالة اليتيم عوامل أهمها العدل والإحسان إلى اليتيم وعدم ظلم اليتيم . على الرغم من تخصيص يوم للإحتفال باليتيم إلا أن واجب رعاية الأيتام وحمايتهم وتحسين ظروف معيشتهم لا يقتصر على يوم واحد فقط بل يجب أن تظل هذه الجهود متواصلة حتى يبلغ اليتيم سن الرشد ويعتمد على نفسه كي لا يشعر بالنقص أبدا خصوصاً النقص العاطفي ونقص المشاعر والحنان الناتج عن اليتم. ومن الواجب علينا جميعا أن نهتم باليتيم ولقد حرص رسولنا الكريم علي أن نهتم ونرعي اليتيم وذكر أهمية وكيفية التعامل مع اليتيم في أحاديث كثيرة  ويجب أن نقف جنب الطفل اليتيم و نعوضه حرمان الأم والأب. وتتعدد صور الإحسان إلى اليتيم وأهمها الصحة و التربية والتعليم والتعزيز في المجتمع وتقديم النصح والإرشاد له والإمساك بيده لتخطّي مصاعب الحياة وقساوتها فاليتيم الذي يفقد أحد أبويه أو كليهما يشعر بكسر في قلبه ويحتاج إلى من يجبر هذا الكسر ويفتقد للحنان والحب وتقع المسؤولية على كل من حوله لتعويض هذا النقص الكبير ومحاولة سد ولو جزء صغيرٍ من هذا الفراغ وما بال اليتم وهو مريض لم يجد من يعطيه العلاج ولا الحنان والأصعب عندما يكون طفل يتيم يحتاج للعلاج وللحنان وأيضا للمكان الذى يأخذ علاجة …
لذا ندا ء الى رئيس الجمهورية “.بإسم كل طفل يتيم ” أرجو يا سيادة الرئيس أن تصدر قرار فورى برعاية سيادتكم أن يستخرج لكل طفل يتيم كارنية علاج مجانا في أي مؤسسة علاجية سوى خاصة أو عامة للعلاج الفوري  دون الرجوع لأي مسئول .
Sabah_mr@hotmail.com .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.