أحاديثُ رمضانية لا أصلَ لها… بقلم – مختار محمود

عزيزى الصائم..بادئ ذى بدء، تقبلَ اللهُ صومك قبولًا حسنًا، وجعله فى ميزان حسناتك، خاصة إذا كان صومك لوجه الله تعالى، وتنفيذًا لأمره: “شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن، فمن شهد منكم الشهر فليصمه”، باعتباره الركن الرابع فى أركان الإسلام، بعيدًا عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة التى يُتحفنا به الأئمة والوعاظ كل رمضان عن أفضال وفضائل الشهر الكريم.
ولتكن البداية مع حديث: «صوموا تصحوا»، وهو من حيث المعنى صحيح، إلا أنه ضعيف، بشهادة علماء الحديث، وكذلك حديث: «أول شهر رمضان رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار» فهو لا أصل له، وقال عنه “الألباني”: حديث ضعيف جداً، ومنكر!
أما حديثُ: «إنَّ للهِ عزَّ وجلَّ في كلِّ ليلةٍ من رمضانَ سِتَّمِائةِ ألْفِ عَتيقٍ من النارِ، فإذا كان آخِرُ ليلةٍ أعتَقَ اللهُ بِعددِ كُلِّ مَنْ مَضَى» فهو مُرسلٌ و ضعيفٌ و لا أصلَ له. وكذلك حديث: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه، وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذبه أبداً، ولله في كل يوم ألف ألف عتيق من النار، فإذا كانت ليلة تسع وعشرين أعتق الله فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر كله» فهو ضعيفٌ وموضوعٌ بشهادة ابن الجوزى والألبانى.
أما حديث: «إن الجنة لتبخر وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان ، فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة … قال : ولله عز وجل في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار، فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره» فقد وصفه علماء الحديث بأنه موضوع ولا يصح. وكذلك حديث: «لو يعلمُ العبادُ ما في رمضانَ لتمنَّت أمَّتي أن يكونَ رمضانُ السَّنةَ كلَّها”، فهو موصوف بأنه موضوع وضعيف جدًا.
أما الحديث المشهور: «يا أيُّها النَّاسُ قد أظلَّكم شهرٌ عظيمٌ … ومَن تقرَّبَ فيهِ بخَصلةٍ منَ الخير كانَ كمَن أدَّى فريضةً فيما سِواهُ، ومَن أدَّى فريضةً كانَ كمَن أدَّى سبعينَ فريضةً فيما سِواهُ»، فقد أورده ابن حجر العسقلانى والألبانى ضمن الأحاديث الموضوعة والمُنكرة. ويشبهه فى ضعفه حديث: «شهر رمضان شهر أمتي ترمض فيه ذنوبهم، فإذا صامه عبد مسلم ولم يكذب ولم يغتب وفطره طيب، خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها”.
أما حديث: «من أدرك شهر رمضان بمكة فصامه وقام منه ما تيسر كتب الله له مائة ألف شهر رمضان فيما سواه وكتب له بكل يوم عتق رقبة وبكل ليلة عتق رقبة وكل يوم حملان فرس في سبيل الله وفي كل يوم حسنة وفي كل ليلة حسنة» فهو ذو إسناد ضعيف وأدرجه الألبانى ضمن الموضوعات. وكذلك حديث: «كانَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا دخَلَ رجبٌ قالَ: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان»، فهو ذو إسناد ضعيف بحسب الإمام النووى والشيخ الألبانى.
أما حديث: «رَجبُ شهرُ اللهِ، وشعبانُ شهري، ورمضانُ شهرُ أمتي …» فقد أجمع علماء الحديث المتقدمون مثل: الإمام ابن الجوزي وابن حجر العسقلاني على ضعفه. وكذلك حديث: «من فطر صائما في شهر رمضان من كسب حلال؛ صلت عليه الملائكة ليالي رمضان كلها، وصافحه جبرائيل ليلة القدر، ومن صافحه جبرائيل عليه السلام يرق قلبه، وتكثر دموعه. قال : فقلت : يا رسول الله ! أفرأيت من لم يكن عنده ؟ قال : فقبصة من طعام. قلت: أفرأيت إن لم يكن عنده لقمة خبز ؟ قال : فمذقة من لبن . قال أفرأيت إن لم تكن عنده ؟ قال : فشربة من ماء»، فقد قال غير واحد من أهل الاختصاص إنه موضوع ولا يصح!
أما حديث: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَفْطَر، قَالَ: بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْت» فقد اعتبره الإمام الشوكاني والحافظ وابن حجر العسقلاني ذا إسناد ضعيف. وكذلك حديث: «كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إذا أَفْطَرَ، قال: اللهم لك صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أنت السَّمِيعُ الْعَلِيم» فقد أجمع عدد كبير من أهل الاختصاص على أن سنده واهٍ جداً وضعيف.
أما حديث: «نومُ الصائمِ عبادةٌ، وصَمْتُه تسبيحٌ، وعملُه مُضاعَفٌ، ودعاؤُه مُستَجابٌ، وذنبُه مغفورٌ» فقد وصفه كل من: الإمام العجلوني والإمام العراقي والإمام الألباني بأنه ضعيف جداً، وكذلك حديث: «يوم صومكم يوم نحركم»: فإن هناك إجماعًا على أنه لا أصل له، كما أنكره ابن تيمية تمامًا، واعتبره غيره باطلًا. وكذلك حديث: «من أفطر يوماً من رمضان في غير رخصة ولا مرض، لم يقض عنه صوم الدهر كله، وإن صامه» فقد صنفه الألبانى والدراقطنى وابن باز بأنه حديث ضعيف ولا يصح!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.